السيد محمد باقر الخوانساري
251
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
تأخير البيان عن وقت الحاجة عند جماعة ، منهم الفاضل الأمين الأسترآبادي في « الفوائد المدنيّة » ، والمجتهدون على امتناعه . ولا يرجحون عند تعارض الأخبار إلّا بالقواعد الممهّدة عند أهل الذكر الّتى في ديباجة « الكافي » ، ومع فقدها ففي بعض الأخبار التوقّف ، وفي بعض التّخيير في العمل بأيّهما شاء من باب التّسليم ، والمجتهدون تأويلاتهم اجتهاديّة لا تنحصر بحدّ ولا عدّ ، وأكثرها في غاية البعد وعدم العمل على الإجماع المدّعى في كلام متأخّرى فقهائنا ، إذ لا سبيل إلى العلم بدخول قول المعصوم بغير الرّواية عنهم ، ووافقهم بعض المجتهدين وخلاف معلوم النّسب عند المجتهدين أو أكثرهم لا يلتفت إليه ولا يقدح في الإجماع ، والأخباريّون لا يلتفتون إلى هذه القاعدة والأصل في الأشياء الإباحة عند المجتهدين لقوله عليه السّلام : كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهى ، ولإطلاق قوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً - دون الأخباريّين ، بل عندهم ما لم يرد نصّ بجوازه لا سبيل إلى إباحته ولا تحريمه ، بل هو من قبيل الشبه والأمور ثلاثة : حلال بيّن ، وحرام بيّن ، وشبهات بين ذلك . والأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع وامر بين غيّه فيجتنب وشبهات بين ذلك . والكتب الأربعة عند الأخباريّين صحيحة بأسرها إلّا ما نصّوا على ضعفه ، أو متواترة ، أو مستفيضة معلومة النّسب إلى أهل العصمة عليهم السّلام ، كمّا صرّح به غير واحد منهم واصطلاحهم مثنى ، فالحديث صحيح وضعيف وكلّ حديث عمل به الشّيخ في كتابيه و « الكافي » باسره ؛ و « الفقيه » كذلك صحاح ، فالصّحيح عندهم كلّ حديث اعتضد بكلّ ما يقتصى اعتمادهم عليه أو اقترن بما يوجب الوثوق به وهي كثيرة ، وفصلّ بعضها البهائي رحمه اللّه في « مشرق الشّمسين » . وأمّا المجتهدون فاصطلاحهم مربّع : صحيح ، وضعيف ، وحسن ، وموثّق ، وربّما قيل : هو من العلّامة وتبعه المتأخّرون ولم يعرف قبله ، وعدم جواز العمل بالاستصحاب إلّا فيما دلّ عليه النّص مثل كلّ شئ طاهر حتّى تعلم أنّه قذر ونحوه ووافقهم بعض المجتهدين كالمرتضى وهو الأقوى عندي انتهى ملخّصا